أبي الفتح الكراجكي

102

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

وهو أبو السبطين السيدين الإمامين الشهيدين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، وشنفي العرش ، وريحانتي نبي الرحمة ، وولدي ابنته فاطمة البتول سيدة نساء العالمين ، والأئمة الهادين صلوات الله عليهم أجمعين . وقد بلغنا أن مجاهدا قال : قيل لابن عباس : ما تقول لعلي بن أبي طالب ؟ فقال : " ذاك والله أحد سبق بالشهادتين ، وصلى القبلتين ، وبايع البيعتين ، وأعطى البسطتين ، وهو أبو الإمامين الحسن والحسين ، وردت عليه الشمس مرتين ، وجرد السيف كرتين ، فمثله في الأمة كمثل ذي القرنين " ( 1 ) ، يعني بقوله : " أعطي البسطتين " أن الله تعالى زاده بسطة في العلم والجسم ، كما فعل بطالوت من قبل ( 2 ) ، وقوله : " وردت عليه الشمس مرتين " يعني في حياة رسول الله وبعده ، كذلك قوله : " جرد السيف مرتين " ، إنما يريد في حياته لقتال المشركين وبعده لقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . وينضاف إلى ما ذكره ابن عباس أنه في علمه وعمله ذو الشرفين ، وفي سبقه وجهاده ذو الفضيلتين ، وقد حاز الحسبين لأنه أول من ولد من هاشميين ، فهو صلوات الله عليه أحق من عثمان أن يكون ذا النورين . ومن عجيب أمرهم : تفضيلهم عائشة بنت أبي بكر على جميع أزواج النبي ، وبهجتهم بتسميتها أم المؤمنين ، بدعواهم أنها حبيبة رسول الله ، وكثرة ترحمهم

--> ( 1 ) روى المفيد في الأمالي : 235 ، ح 6 عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال له ابن عباس : إن علي بن أبي طالب صلى القبلتين ، وبايع البيعتين ، ولم يعبد صنما ولا وثنا ، ولم يضرب على رأسه بزلم ولا قدح ، ولد على الفطرة ، ولم يشرك بالله طرفة عين . . . ، عنه بحار الأنوار : 32 / 350 ، ح 333 . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : 247 .